عاصمة عربية تحولت إلى موطن لأكثر من مليون فار من الحوثيين وعشرات المطاعم اليمنية
الثلاثاء 2 ابريل 2019 الساعة 01:12

عاصمة عربية تحولت إلى موطن لأكثر من مليون فار من الحوثيين وعشرات المطاعم اليمنية

الميثاق نيوز- القاهرة - ضاعف انقلاب المليشيات الحوثية (الذراع الإيرانية في اليمن) من هجرة اليمنيين ونزوحهم للخارج، وتعد مصر إحدى الدول العربية التي استقبلت الكثير من اليمنيين، خصوصاً من شريحة النخبة التي فرت من جحيم المليشيا.

وكان اليمنيون سابقاً ينحصر وجودهم بكثره في الدقي، كما يقول عبد الحكيم، أحد زوار القاهرة منذ فترة من الزمان، غير أن خارطة الانتشار تغيرت تماماً بالتدريج؛ وتحديداً منذ اجتياح جماعة الحوثي العاصمة صنعاء ومعظم المدن اليمنية.

 

 

وأضاف أنا هنا من ثلاث سنوات، وتنقلت في أكثر من منطقة من أجل الاستقرار، لذا سوف تجد اليوم اليمني في: "الدقي، وفي شارع الفيصل، والجيزة، ووسط البلد، وأرض اللواء، والبحر الأعظم، والمنيل، وشارع الهرم ومحيطه، وخاتم المرسلين، وإنبابة، في المقطم وستة أكتوبر، ومدينة نصر، ومصر الجديدة، والشيخ زايد، وشارع جامعة الدول العربية، وحي المهندسين وكذلك في المعادي، والملك الصالح، وسعد زغلول، وجامع عمرو بن العاص، في السيدة زينب والسيدة عائشة، موجودين في الحسين، وستجدهم في أسيوط، والإسكندرية".

كل هذا ناتج عن ضغط وتدفق كثيف لليمنيين على القاهرة، حيث وصل عدد اليمنيين، طبقاً لتقارير السفارة اليمنية وبعض المراصد إلى مليون يمني.

ليست المطاعم وحدها بأعدادها الكبيرة من تشير إلى كثافة اليمنيين، أشكالهم أيضاً، فاليمني حاضر في الأعراس بكل مستلزماته، وفي بعض المشاركات والفعاليات الاحتفالية، اليمني يسير بالجنبية أحياناً، يلبس الثوب والشال، يرتدي المعوز والفوطة، اليمني موجود في عيادات الأطباء والمختبرات، ومثلما لكل تجمع مطعم ومخبز خاص بهم، كذلك لكل جماعة عياداتهم الخاصة وأطباؤهم الذين يثقون بهم.

أنت في مجتمع خليط من البساطة والارستقراط، تجمعهم الحرية الشخصية والزحمة، وعدم السخرية من الآخر مهما كان شكله.

وشكل اليمنيون في القاهرة حركة اقتصادية يعترف بها أغلب المصريين، لأن معظمهم لا يأتون لاجئين رسميين لدى المنظمات، لذا فهم ينفقون كثيراً على معيشتهم المتمثلة بالعلاجات والسياحة والسكن.

هناك العديد ممن لجأوا إلى مدن مصر وتحديداً القاهرة؛ إما ميسوري الحال أو مغتربين في دول الخليج، وأوروبا وأمريكا، بدليل زيادة هائلة في معدل التحويلات المالية في العامين الأخيرين بحسب التقارير الاقتصادية.

وهناك أسماء (سياسية) دخلت عالم الاستثمار ممن رفعتهم الحرب الدائرة في اليمن، وحصلوا على أموال طائلة ما سهل عليهم عمل مشاريع شخصية داخل القاهرة.

 

تنافس بين الرجال والنساء على المطاعم

يقول مالك مطعم الرومانسية: حرصنا كل الحرص على توفير أمهر الطباخين لأننا أمام تنافس كبير، أنت بحاجة إلى طباخ سلتة وفحسة ولحوم ماهر، وهذا ما نحاول تقديمه، حتى إننا نطمع باستقطاب الزبون العربي والأجنبي من خلال الحرص على تقديم هذه الوجبات بصورة لائقة.

واضاف: انتشار المطاعم يعني أنك أمام مطبخ يمني خالص، وهو جزء من الحفاظ على الهوية والوجبات اليمنية، كذلك من الصعب الاستغناء عن بعض المأكولات أو حتى التكيف مع وجبات أخرى سواءً كانت مصرية أو سورية أو غربية.

 

أقدم مطعم يمني

أقدم مطعم يمني في القاهرة تم تأسيسه قبل 18 عاماً وتحديداً في العام 2001م، في شارع إيران منطقة الدقي، صاحبه علي صالح العيسائي، من يافع، وهو اليوم يرأس الجالية اليمنية في القاهرة، يشيد به الكثير من الطلاب الدارسين والمواطنين، فهو قدم ويقدم خدمات جليلة، كصاحب مطعم أولاً وثانياً كرئيس للجالية.

عبد الله عبد الرب، صاحب مطعم الرومانسية في نفس الشارع لا تبعده عن المطعم السابق أكثر من 15 متراً، سألناه عن الاستثمار وهم حديثو العهد، فأفاد بأن قانون الاستثمار مسهل جداً، وإن كانت الرخصة بعد أربعة أشهر لم تخرج بعد، لكن هناك محامٍ، بحسب قوله، تسلم له كل شيء وهو يتابع.

وأضاف: لا يفرضون علينا أي شروط باستثناء القوانين المتعلقة بالنظافة وما يسري على الآخرين، المطبخ يديره يمنيون، والتعامل مع الزبون كما ترى يمنيين ومصريين ومصريات، لدينا زبائن مصريون يعجبون ببعض الوجبات، وكذلك أجانب يزوروننا من وقت لآخر.

 

ظهور المخابز وانتشارها

المخابز هي الأخرى بدأت بالانتشار، من أجل تلبية رغبات اليمنيبن، وهناك أكثر من مخبز يتنافس على استقطاب الزبائن، مطعم ومخبز اليمن الحديث، مخبز صنعاء صاحبه من تعز في شارع الفيصل، عمره أكثر من عامين، له علاقاته بأصحاب المطاعم والبيوت، لديه أكثر من خبازة، يقول نعد الملوج المدهون بالحلبة، وفطائر الدخن والهند (الشام)، وبعض المخبوزات اليمنية المعروفة.

مالك المعلمي يدير مخبز ربوع اليمن وصاحبته سيدة يمنية، يقع في شارع العشرين المتفرع من الفيصل. يقول. كنا على وشك أن نغلق المخبز وعلقنا لوحة المحل للبيع، صادف أن مر أحد اليمنيين وشجعنا على الاستمرار، وعرض علينا عمل دعاية إعلانية مجانية وبطريقته، استعدنا مكانتنا في السوق وبدأنا من جديد، كذلك أصبح لدينا "دليفري" يقوم بايصال الطلبات.

قال بأن المخبوزات اليمنية بعضها يعجب المصريين، لكن أسعارها مرتفع مقارنة بدخلهم اليومي والشهري وهذا المخبز يعول خمس إلى ست أسر، ولدينا ثلاث نساء يقمن بإعداد الخبز.

وتقدم المخابز مخبوزات يمنية تقليدية، أيضا ظهرت مخابز تقوم بتوفير الروتي على الطريقة اليمنية، إلى جانب اللحوح، وهناك محلات حلويات يمنية سواء كانت على الطريقة الصنعانية أو الحلاوة العادية، وكل هذا يتم استيعابه وتوزيعه على أماكن تجمع اليمنيين وتحديداً في المطاعم والمقاهي.

 

مقهى هارون الرشيد

نجيبة شمسان، سيدة يمنية. كانت لها فكرة مختلفة، فقد افتتحت مقهىً بين شارعي إيران ومصدق، الدخول إليه ب100 جنيه، هذا غير الطلبات، لديها فرقة موسيقية وفنانة مصرية، تقيم بعض الحفلات التي يتم الدعوة لها سلفاً، وأقامت فعاليات حضر فيها أيوب طارش عبسي وأمل كعدل، وهناك العديد من الفنانين اليمنيين كان لهم حضور هنا داخل المقهى.

 

المطاعم والمقاهي.. مسميات مختلفة

وأخيراً.. قائمة ببعض أسماء المطاعم والمقاهي والمخابز التي حاولنا الوصول إلى بعض منها: المطعم اليمني، مطعم الرومانسية، البيت اليمني، كافتيريا الريان، الشيباني الزيني، باب اليمن، وليمة، مخبازة تعز، مقهى هارون الرشيد.. هؤلاء جميعهم يأتون قريبين من بعض في حي الدقي ومحيطه.

ونأتي لشارع الفيصل والشوارع المتفرعة منه، وهي واسعة جداً، الطالبية، شارع العشرين، المساكن، وفيها مقهى ليالي عدن، ومطعم بيتنا اليمني، ومطعم خليج عدن، وكافتيريا الشباب، ومطعم وبوفية عدن، ومطعم بيت المندي، مطعم ومخبز اليمن الحديث، ملتقى شباب اليمن، ومخبز ربوع اليمن، ومخبز صنعاء.

أضف إلى ذلك شارع جامعة الدول العربية، تشتهر مطاعمه بالمندي، والمضغوط، والزربيان، مثل مطعم العمودي وهو قديم المنشأ، باب مكة، ريدان، حضرموت والسمار منطقة المنيل، أرض اللواء، والشيخ زايد.

كل هذه الأماكن وغيرها تستقبل يومياً آلاف اليمنيين، من المقيمين والوافدين لغرض السياحة والعلاج، وتوفر لهم معظم إن لم يكن كل الوجبات اليمنية التقليدية، وتلبية طلبات الأعراس والمناسبات والتي سيكون لنا وقفة معها وما أكثرها.

متعلقات