الاعتداء من الشمال وليس الجنوب..إيران تخسر آخر أوراق البراءة من هجوم أرامكو
الجمعة 20 ديسمبر 2019 الساعة 23:51
العرب

تجمعت كل الأدلة التي تدين طهران وتكشف تورطها في الهجوم على شركة أرامكو النفطية السعودية. بعدما أظهرت تقارير أميركية سابقة وجود مؤامرة محبكة دبّرها النظام الإيراني لاستهداف السعودية وأدارت تفاصيلها وخططها قيادات من الحرس الثوري الإيراني بمباركة من المرشد الأعلى علي خامنئي قبل أربعة أشهر من الحادثة، أكدت واشنطن مؤخرا أن لديها أدلة جديدة تعزز اتهامها لطهران بالضلوع في هذه الحادثة وهو ما يضعف صدقية النفي المتواصل للقيادات الإيرانية.

و عزّز تقرير جديد أعدته الإدارة الأميركية فرضية ضلوع النظام الإيراني في هجوم على منشأتي نفط بالسعودية، حيث تشير الأدلة الجديدة إلى أن الهجوم جاء من الشمال وهو يفنّد الروايات التي تتكئ عليها طهران ومن أهمها تبني الحوثيين لهذا الهجوم على شركة أرامكو النفطية.

وتحسم تفاصيل التقرير الأميركي الحديث أمر الجهة التي دبرّت وخططت للاعتداء على أمن  السعودية وزعزعة أمن المنطقة، حيث لم يعد بإمكان إيران نفي ما تتهم به من قبل الرياض وواشنطن خاصة أن كل المعطيات تؤكّد أن الاعتداء جاء من الشمال وليس من الجنوب.

عارضت إيران طيلة أشهر كل الأدلة التي تدينها، وذلك بالتخفي وراء ما أعلنه المتمردون الحوثيون في اليمن من أنهم هم من قاموا بذلك، لكن البراهين الأميركية الجديدة تكشف أن الطائرة المسيرة عبرت على بعد نحو 200 كيلومتر إلى الشمال الغربي من موقع الهجوم قبل أن تصيب أهدافها، وهو ما يعني أن الهجوم أتى من الشمال وليس من الجنوب ما يؤدي إلى استبعاد فرضية قيام الحوثيين بذلك.

وواصلت إيران كعادتها أمام مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة توخي سياسة النفي دون تقديم أي أدلة قوية تكذب ما تكشفه واشنطن في كل مرة من معطيات تجعل من ضلوعها في الهجوم أمرا ثابتا ومدعما بالحجج.

ورفض سفير طهران لدى الأمم المتحدة مجيد تخت روانجي بشكل قاطع الاتهامات الموجهة لطهران بخصوص الهجمات على منشأتي النفط السعوديتين.


ويؤكّد التقرير الذي تم عرضه على مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، إن إحدى الطائرات المسيرة عبرت موقعا على بعد نحو 200 كيلومتر إلى الشمال الغربي من موقع الهجوم قبل أن تصيب أهدافها.

وأكد التقرير “عند إضافة هذا لأقصى نطاق ممكن وقدره 900 كيلومتر للطائرة المسيرة، فإنه يرجح بقوة أن يكون مصدر الهجوم إلى الشمال من بقيق”، في إشارة إلى موقع إحدى منشأتي النفط السعوديتين المستهدفتين.

وأضاف أن الولايات المتحدة حددت بعض أوجه الشبه بين الطائرات المسيرة المستخدمة في الهجوم وطائرة مسيرة تصممها وتنتجها إيران تُعرف باسم أي.آر.أن- 05.

لكن التقرير أشار إلى أن ذلك التحليل الذي أجري على حطام الأسلحة لم يكشف بشكل قاطع عن موقع انطلاق الهجوم الذي تسبب في البداية في خفض الإنتاج السعودي من النفط إلى النصف تقريبا.

وقال “حتى هذه اللحظة لم تحدد أجهزة المخابرات الأميركية أي معلومات من أنظمة الأسلحة التي انتشلت بعد استخدامها في هجمات 14 سبتمبر على السعودية تكشف بشكل قاطع عن مصدر الهجوم”.

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إن الأدلة الجديدة تشمل معلومات تم الكشف عن سريتها حديثا.

ويرى المراقبون أن هذا التقرير جاء ليضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية ما فعلته إيران، خاصة أنها خسرت آخر أوراق براءتها من هجوم أرامكو لتجد نفسها في إحراج كبير يزيد في تأكيد ما سبق ذكره في تقارير مشابهة عن إعدادها خطة محكمة قبل الحادثة بأربعة أشهر للاعتداء على أمن السعودية.

وتلقي الولايات المتحدة وقوى أوروبية والسعودية بمسؤولية هجمات 14 سبتمبر على إيران.

 وأعلنت جماعة الحوثي اليمنية المتحالفة مع إيران المسؤولية عن الهجمات بينما نفت طهران أي ضلوع فيها. وتقع اليمن إلى الجنوب من المملكة.

ويراكم التقرير الأميركي الجديد كل الأدلة التي تدين النظام الإيراني، خاصة أنه يأتي بعدما كشفت واشنطن، الشهر الماضي، أن القيادة الإيرانية أعطت موافقتها على الهجمات لكنها أحجمت عن المواجهة المباشرة التي قد تتسبب في رد فعل أميركي مدمر.

ووفقا لثلاثة مسؤولين مطلعين على الاجتماعات ومسؤول رابع مقرب من دوائر صنع القرار في إيران اختارت طهران بدلا من ذلك استهداف منشأتي بقيق وخريص في السعودية الحليفة للولايات المتحدة.

وقال مصدر في الشرق الأوسط اطلع على تحقيقات أجرتها إحدى الدول عن الهجمات إن موقع انطلاق الهجمات كان قاعدة الأهواز الجوية في جنوب غرب إيران والتي تقع على بعد نحو 650 كيلومترا إلى الشمال من بقيق.

ونقل التقرير عن مصدر في جهاز مخابرات غربي قوله إن بعض الطائرات المسيرة حلقت فوق العراق والكويت في طريقها لشن الهجمات مما منح إيران أسسا معقولة لإنكار ضلوعها في الأمر.

وتسببت الهجمات التي استغرقت 17 دقيقة ونفذتها 18 طائرة مسيرة وثلاثة صواريخ حلقت على ارتفاع منخفض في زيادة حادة في أسعار النفط واندلاع حرائق وإلحاق أضرار مادية، أوقفت إنتاج ما يفوق خمسة بالمئة من إمدادات النفط العالمية. وقالت السعودية في الثالث من أكتوبر إنها استعادت كامل طاقتها الإنتاجية من النفط.


وقال برايان هوك المبعوث الأميركي الخاص بإيران إن المعلومات الجديدة التي نزعت عنها السرية تقدم المزيد من الأدلة على أن طهران مسؤولة عن الهجوم.

وأضاف هوك “الطائرات المسيرة دخلت السعودية قادمة من الشمال والحطام يتسق مع عتاد إيراني الصنع”.

وأضاف قائلا “كما خلصت العديد من الدول، فإنه لا توجد أي بدائل معقولة خلاف المسؤولية الإيرانية”.

وعرضت الولايات المتحدة ما توصلت إليه في جلسة مغلقة لمجلس الأمن الدولي، الخميس، حيث تأمل في حشد المزيد من التأييد لسياستها التي تهدف إلى عزل إيران وإجبارها على العودة إلى طاولة المفاوضات لإبرام اتفاق نووي جديد.

وقالت كيلي كرافت سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة أمام مجلس الأمن “تظهر الأضرار التي وقعت بالمنشآت النفطية أن الهجوم أتى من الشمال وليس من الجنوب كما يمكن أن يتوقع المرء إذا كانت المسؤولية تقع على الحوثيين”.

وأكدت روزماري ديكارلو مسؤولة الشؤون السياسية بالأمم المتحدة في حديثها أمام مجلس الأمن أن المنظمة الدولية ما زالت تراجع العناصر وتجمع وتحلل معلومات إضافية بشأن الصواريخ.

وقبل هذا التقرير الجديد قالت الأمم المتحدة في تقرير مماثل، الأسبوع الماضي، إنها “غير قادرة على التأكد بشكل مستقل” من أن الصواريخ والطائرات المسيرة المستخدمة في الهجمات على منشأتي النفط السعوديتين في سبتمبر “من أصل إيراني”.

وأشار التقرير إلى أن الحوثيين في اليمن “لم يثبت أن في حوزتهم نوع الطائرات المستخدمة في الهجمات على منشأتي أرامكو”.

وتضمن التقييم الأولي الذي أصدرته واشنطن عددا من الصور لمكونات طائرات مسيرة من بينها محرك قالت الولايات المتحدة إنه “يشبه إلى حد كبير” أو “مطابق تقريبا” لذلك الذي شوهد في طائرات مسيرة إيرانية أخرى.

كما قدم التقرير صورا للوحة دائرة كهربية لبوصلة انتشلت من موقع الهجوم وعليها ختم يدل على الأرجح على تاريخ التصنيع المكتوب وفقا للتقويم الفارسي.

وظهر اسم الشركة التي يعتقد أنها مرتبطة بإيران وهي شركة “أس.إي.دي.آر.إي” على ملصق ضفيرة الأسلاك الكهربائية انتشل أيضا من حطام هجمات 14 سبتمبر.

وانسحب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، العام الماضي، من الاتفاق النووي الإيراني الموقع في 2015 بين إيران والقوى العالمية، وأعاد فرض العقوبات على طهران بهدف وقف مبيعاتها من النفط وهي المصدر الأساسي لعائدات الجمهورية الإسلامية.

وفي إطار حملتها لممارسة “أقصى الضغوط” على إيران فرضت واشنطن أيضا عقوبات على العشرات من الكيانات والشركات والأفراد في محاولة لوقف مصادر العائدات لإيران، في خطوة أشار بعض المحللين إلى أنها أجبرت الجهورية الإسلامية على التصرف بشكل أكثر عدائية.

متعلقات