الزعيم علي عبد الله صالح. قائد ملحمة ثورية قضت مضاجع الإماميين الجدد
السبت 3 ديسمبر 2022 الساعة 02:48
الميثاق نيوز- متابعات

 
ما صنعه الزعيم الشهيد / علي عبد الله صالح في حياته، لم يكن أقل مجدا وخلودا مما صنعه في استشهاده. وذاك أمر لا يحدث إلا مع قلة قليلة من الزعماء الذين يصنعون التاريخ. وإذا كانت الزعامات لا تُختبر في شجاعتها وبسالتها إلا في المواقف الحقيقية، فإن قلة قليلة منهم عبر التاريخ هم الذين ثبتوا وما استكانوا ولا ضعفوا أمام الموت الذي يصنع لمن بعدهم الحياة، وعلي عبد الله صالح واحدا منهم.

في الثاني من ديسمبر عام ٢٠١٧ كان الشعب اليمني على موعد مع انتفاضة قائد بحجم وطن. هي انتفاصة على ما أفرزته متغيرات صنعت بأيد قذرة، من إيران إلى تركيا، مرورا بقطر وسفارات غربية، كلها جمعت وسخها وقذاراتها دفعة واحدة، وجاءت بربيعها العبري الذي حل وبالا على الأمة العربية مازالت تدفع ثمنه حتى اليوم.

أسقطوا نظام الدولة، وبقي القائد يحرس ما أنجزته يداه طيلة ثلاثة وثلاثين عاما من الحكم، ظل فيها مواطنا كغيره ببطاقة شخصية ظلت في محفظته كحرز أمين حتى استشهد، وحتى أخرجها الانقلابيون الإماميون من جيبه وراحوا يعرضونها على شاشة كاميرا، في الوقت الذي لم يكن في أفواه القتلة وجعبهم إلا الولاء لإيران يتفاخرون به.

لم يتخل علي عبد الله صالح عن بطاقته الشخصية في أحلك الظروف. كانت البطاقة حرزه وتعويذته التي تنجيه من أي عمالة أو ارتهان للخارج. فأن يظل قائد وزعيم بحجم علي عبد الله صالح محتفظا ببطاقته الشخصية في جيبه دون أن تفارقه، فذاك أمر يحمل رمزية ودلالة لا يدركهما الكثيرون ممن فقدوا انتماءهم لهذا الوطن.

علي عبد الله صالح لم ينس يوما أنه مواطن يمني جاء من عمق التاريخ والتراب والأرض، ولم ينسلخ يوما عن انتمائه لها. كان حبه لوطنه لا يضاهيه شيء آخر. وفي اللحظة التي تقرر فيها افتداء ذلك الوطن بروحه، لم يبخل ولم يتردد لحظة. واجه آلة القتل والدمار بصلابة قل نظيرها، وقاتل حتى آخر نفس دفاعا عن أرضه وشعبه ووطنه الذي فيه عاش وبقي وآثره على كل بلدان العالم.

رفض أن يرى نفسه يعيش حياة اللجوء والمنافي، كما فعل غيره من الساسة والقادة. كان الوطن حيا في ضميره وفي دمائه، وظل مخلصا لقيمه السبتمبرية التي تشربها مناضلا وجنديا من جنود الثورة، حتى تسنم المناصب في المؤسسة العسكرية وتولى زمام قيادة اليمن في واحد من أحلك الظروف التي مر بها اليمن، حاملا كفنه في يد وعلم الجمهورية في اليد الأخرى.

علي عبد الله صالح لم يكن يوما من الأيام بعيدا عن هموم الشعب، كان كواحد منهم، قريبا إلى الدرجة التي لم يكن يشعر معها المواطن العادي بأي فارق في المعيشة والاهتمامات أو بأي تفاوت طبقي، فلا أبناؤه كانوا مرفهين أو يمارسون تعاليا على الناس، مثلما كان يفعل أبناء الآخرين من مشايخ ووجاهات، ولا هو نفسه كان يسمح بأي نوع من تلك التصرفات. فابن الأرض الذي ينحدر من أسرة فلاحية ظل مرتبطا بشكل وثيق الصلة مع كل ما هو يمني.

كانت السلطة بالنسبة له في منتهى البساطة، لا تشوبها تعقيدات المسؤولية ولا منطقها المتعالي. كان عندما يتحدث لا تراه يزايد على شعبه بشعارات جوفاء، وإنما يستخدم لغتهم التي يعرفونها دون تزويق. فلهذا كان قريبا من الناس. وليس لزعيم أن يمتلك قاعدة جماهيرية كالتي امتلكها علي عبد الله صالح.

كان هذا الاسم ولا يزال كافيا بالنسبة لضمائر اليمنيين أن يوقظ فيها كل معاني الحب والوفاء للوطن. وليس هذا فحسب، بل وأن تهفو إليه مشاعر البسطاء بحيث لا تكاد تسأل أيا منهم إلا وحدثتك عيناه وقسمات وجهه قبل لسانه، بحيث تستغني حينها عن كل كلام.

هذا اليمني الباسل والشجاع، الذي عشق البطولة في ميادينها الحقيقية، سطر ملحمة ثورية ستظل تؤرق مضاجع الإماميين الجدد. فمثلما سيظل اسم علي عبد الله صالح بردا وسلاما على قلوب اليمنيين، سيظل أيضا بمثابة كابوس يؤرق نظام الملالي في إيران وعملائه في المنطقة. كما سيظل يوم الثاني من ديسمبر شعلة وقادة مضيئة في درب اليمنيين للخلاص من الشرذمة الطارئة. ذاك ما يدركه النظام الإيراني جيدا، قبل أن يدركه أدواته. فعندما صدرت الأوامر من طهران بالتخلص من علي عبد الله صالح، لأنه العقبة الكأداء أمام مشاريع إيران الاستعمارية، كان نظام الملالي قد دق، دون أن يدري، إسفينا في نعشه في المنطقة، وأصبح منبوذا ومحارَبا أكثر من قبل. وسيظل دم علي عبد الله صالح يشعل في المنطقة بأسرها كل الرفض لإيران وعملائها، فضلا عن الداخل الإيراني الذي بدأ يعصف بنظام الملالي ويركل عمائم اللصوص القتلة.

متعلقات