"بين أضواء النوافير الراقصة وهمسات الأشجار التي تروي قصة مدينة عادت تُنازع للانبعاث، وقّعَت عدن اليوم فصلًا جديدًا من تاريخها. بحضور نُخبة من صُنّاع القرار وأقطاب الاستثمار، انفتحت أبواب حديقة عدن مول كـ"واحة أمل" تُنذر بغدٍ أفضل. فهل تُعيد هذه المساحة الخضراء العملاقة رسم خريطة السياحة والترفيه في المدينة التي طالما عانت ويلات الحرب؟"
وسط أجواء احتفالية لامست ذروتها مع قطع الشريط الرمزي، وقف محافظ عدن أحمد حامد لملس إلى جانب رشاد هائل، المدير الإقليمي لمجموعة هائل سعيد، ليُعلنا للجميع: "هذه ليست حديقة، بل إعلان حرب على اليأس".
على مساحة 28 ألف متر مربع، تتحوّل الأرض التي شهدت سنوات من الإهمال إلى فسحةٍ تجمع بين الحداثة والطبيعة. ملاعب رياضية تُنافس تلك الموجودة في العواصم العالمية، ممشى رياضي يلفّ المساحات الخضراء كشريان حيوي، ومطاعم تقدم أطباقًا محلية وعالمية تحت سقف سماء عدن الزرقاء. لكن النجمة الأبرز تظل "النافورة الراقصة" التي تتناغم ألوانها مع إيقاعات الموسيقى، كأنها ترقص فرحًا بولادة المشروع.
"لا مكان للشك بعد اليوم.. عدن قادمة بقوة"، هكذا لخّص المحافظ لملس في حديثه الحماسي للصحفيين، مُشيرًا إلى أن المشروع هو باكورة شراكة استراتيجية بين القطاع الخاص المتمثل في مجموعة هائل سعيد – التي ضخت استثمارات ضخمة – والسلطات المحلية الساعية لـ"إعادة الروح" لمدينةٍ كانت يومًا جوهرة اليمن.
لم يكن الحضور مقتصرًا على الجانب الرسمي، فوزير الخدمة المدنية الدكتور عبدالناصر الوالي، إلى جانب عشرات رجال الأعمال، أرسلوا رسالة ضمنية: "الاستثمار في عدن ممكن.. وآمن".
لكن الأهم من كل التفاصيل الفخمة هو ما تُخفيها الأرقام: مشروعٌ يُنتظر أن يستقطب آلاف الزائرين يوميًا، يوفر عشرات الفرص العملية المباشرة، ويُحفز قطاعات سياحية مُساندة من فنادق وكافيهات وخدمات نقل. "هذا ليس مكانًا للترفيه فحسب، بل محرك اقتصادي سيُغيّر قواعد اللعبة"، كما وصفه أحد الحضور من المستثمرين الشباب.
بينما تتصاعد ألوان النافورة نحو السماء، تبقى أسئلة معلقة: هل ستكون حديقة عدن مول الشرارة التي تُعيد إحياء سياحة المدينة الذابلة؟ وهل ستحذو مشاريع أخرى حذوها؟ الأمر الأكيد أن أهالي عدن وجدوا أخيرًا مكانًا يتنفسون فيه أحلامهم.. فهل ستكون زيارتك القادمة للمدينة بداية اكتشافك لهذا التحوُّل؟
"عدن التي تتحدى.. تكتب بكفاحها سطور الانتصار. #عدن_مول ليس مجرد هاشتاغ، بل وعدٌ بغدٍ يُشرق من بين أوراق الأشجار."