دراسة ثورية جديدة تربط الاكتئاب بعدد أقل من خلايا الدماغ
الاثنين 1 مارس 2021 الساعة 17:37
منوعات

في دراسة ثورية جديدة استمرت 10 أعوام كاملة، أظهر باحثون من جامعة «ماكجيل» الكندية وجود اختلافات جوهرية بين أدمغة المكتئبين والأشخاص العاديين.

بعد أن قام الباحثون بتشريح أدمغة عشرات المنتحرين -بعد إصابتهم بنوبات اكتئاب حادة- ومقارنتها بأدمغة أفراد ماتوا فجأة لأسباب غير الانتحار كالحوادث مثلاً، وجد الباحثون اختلافات في التركيب الخلوي للأدمغة، وهو ما يكشف عن وجود سبب فسيولوجي محتمل للاكتئاب السريري، كما يمكن أن يسهم أيضاً في خيارات علاج المكتئبين.

وبحسب مؤلف الدراسة الرئيسي والأستاذ بقسم الطب النفسي بجامعة ماكجيل الكندية، نجيب مشاور، فإن عدد الخلايا النجمية في أدمغة المكتئبين أقل. وأشار مشاور في تصريحات خاصة للرؤية «إن هذا يعني أن الخلايا النجمية متورطة في الاضطراب الاكتئابي الكبير المُسبب للانتحار».

وأضاف مشاور، «تلك الخلايا تدعم الوظيفة المثلى للخلايا العصبية في الدماغ. وهذا يعني أن تناقص أعدادها لا بد أنه يؤثر في عمليات حيوية بالدماغ، إذ تؤكد الدراسة وجود ارتباط بين ذلك الانخفاض والاضطراب الاكتئابي الكبير».

يتسبب الاضطراب الاكتئابي الكبير، الذي يشار إليه أيضاً بالاكتئاب السريري، في الشعور المستمر بالحزن وفقدان الاهتمام، ما يؤدي إلى مجموعة متنوعة من المشكلات العاطفية والجسدية الخطيرة. بموافقة من مجلس أخلاقيات البحث العلمي في كندا، استخدم الفريق في معهد دوغلاس (جامعة ماكجيل) تحليل ما بعد الوفاة لإضافة وزن إلى النظرية القائلة إن الخلايا النجمية تلعب دوراً في هذا الاضطراب.

وكشف تحليل ما بعد الوفاة أنه في حالة الاكتئاب، على الرغم من اختلاف عدد الخلايا النجمية، إلا أنها تتمتع ببنية مشابهة للأفراد الأصحاء نفسياً.

وأشار هذا البحث إلى أن الاكتئاب قد يكون مرتبطاً بالتركيب الخلوي للدماغ. والخبر الواعد هو أنه على عكس الخلايا العصبية، ينتج دماغ الإنسان البالغ باستمرار العديد من الخلايا النجمية الجديدة، ما يعني أن إيجاد طرق لتقوية وظائف الدماغ الطبيعية قد يحسن الأعراض لدى الأفراد المصابين بالاضطراب الاكتئابي الكبير.

قال الباحثون، «إن الدراسة تقدم أساساً منطقياً قوياً لتطوير الأدوية التي تتصدى للفقد الواضح للخلايا النجمية في حالة الاكتئاب. حتى الآن، لم يتم تطوير أي مضادات للاكتئاب لاستهداف هذه الخلايا بشكل مباشر، على الرغم من أن النظرية الرائدة للتأثير المضاد للاكتئاب السريع هو العلاج بـ«الكيتامين»، وهو عقار جديد نسبياً، يصحح شذوذ الخلايا النجمية.

ويُعد دواء «الكيتامين» أحد أشكال العلاج الواعدة للاكتئاب، إذ يحسن حالة المُصابين بالاكتئاب البسيط أو المتوسط في غضون 24 ساعة من بدء العلاج. إلا أنه لا يصلح في الغالب لعلاج المصابين بالاضطراب الاكتئابي الكبير.

ويأمل البحث المستقبلي في معالجة بعض قيود الدراسة الحالية وإلقاء نظرة أعمق على ارتباط الخلايا النجمية بالاكتئاب.

في حين أن هذه الدراسة هي الأكثر شمولاً حتى الآن، إلا أنها أجريت فقط على عيّنات من المرضى الذكور. وقال الباحثون إنهم يريدون توسيع هذه الدراسة لفحص عينات من المرضى الإناث لأنه من المعروف الآن أن البيولوجيا العصبية للاكتئاب تختلف اختلافاً كبيراً بين الرجال والنساء

متعلقات