رصدت صور الأقمار الصناعية وصول حاملة الطائرات النووية الفرنسية "شارل ديغول" إلى ميناء جيبوتي، في وقت تشهد فيه المنطقة تصاعداً في التحركات العسكرية الدولية، لا سيما مع استمرار الضربات الأمريكية ضد جماعة الحوثيين في اليمن.
وتأتي هذه الخطوة ضمن مخطط عسكري فرنسي مكثف يُركز على تعزيز النفوذ في المحيطين الهندي والهادئ، بينما تُعيد الولايات المتحدة انتشار قواتها لمواجهة التهديدات الإقليمية.
CENTCOM Forces continue attacks on Houthi Positions...#HouthisAreTerrorists pic.twitter.com/NiONzwUEA7
— U.S. Central Command (@CENTCOM) April 1, 2025
تفاصيل التحركات العسكرية:
أرسلت فرنسا حاملة طائراتها الوحيدة "شارل ديغول" في نوفمبر 2023 في مهمة مُخطط لها لخمسة أشهر، تضمنت مشاركتها في مناورات بحرية مع حلفاء رئيسيين، مثل اليابان والهند، بهدف تعزيز التعاون الأمني.
وفقاً للسفارة الفرنسية في جيبوتي، فإن توقف الحاملة في الميناء الأفريقي يأتي في إطار اتفاقية دفاعية مُجددة لمدة 20 عاماً بين البلدين، والتي تُكرس التعاون في مجالات مكافحة الإرهاب وحماية الممرات البحرية.
CENTCOM Forces continue attacks on Houthi Positions...#HouthisAreTerrorists pic.twitter.com/NiONzwUEA7
— U.S. Central Command (@CENTCOM) April 1, 2025
التصعيد الأمريكي في اليمن:
كثّفت القوات الأمريكية ضرباتها "الدقيقة" ضد أهداف حوثية منذ فبراير 2024، بدعم من حاملة الطائرات "يو إس إس هاري إس ترومان" في البحر الأحمر، فيما وصفه البنتاغون بإستراتيجية "الردع الشامل".
في تحرك موازٍ، أعلنت الولايات المتحدة إرسال حاملة الطائرات "كارل فينسون" من المحيط الهادئ إلى الشرق الأوسط، في خطوة تُعزز القدرات الهجومية الأمريكية قبالة سواحل اليمن.
جيبوتي.. نقطة الارتكاز الجيوسياسية:
تستضيف جيبوتي، التي تحتضن القاعدة العسكرية الفرنسية الوحيدة المتبقية في أفريقيا، ما يقارب 1500 جندي فرنسي، بالإضافة إلى وجود أمريكي وصيني بارز.
تُظهر الصور المنشورة من قِبل خفر السواحل الجيبوتي على منصة "إكس" مرافقة سفن محلية للحاملة الفرنسية، في إشارة إلى التعاون الأمني المُكثف بين باريس وجيبوتي، والذي يشمل أيضاً مراقبة الممرات البحرية الحيوية.
التصريحات الرسمية والدلالات:
السفارة الفرنسية أكدت في 29 مارس أن زيارة "شارل ديغول" تُعزز الشراكة الثنائية مع جيبوتي "لحفظ الاستقرار الإقليمي والدولي"، دون الكشف عن جدول عملياتها المُحتملة مع الحاملة الأمريكية "ترومان".
بدورها وصفت القيادة المركزية الأمريكية في منتصف مارس المنصرم الضربات على الحوثيين بأنها "استباقية" لضمان أمن الملاحة البحرية في البحر الأحمر، مُشيرة إلى تنسيق مُحتمل مع الحلفاء الأوروبيين.
المشهد الأوروبي والأمن البحري:
تُواصل سفن الاتحاد الأوروبي مرافقة السفن التجارية في البحر الأحمر تحت ذريعة "الدفاع عن المصالح العالمية"، في إطار مهمة "أسبايدس" التي أُطلقت في فبراير 2024، والتي تُركز على حماية الممرات من الهجمات الحوثية.
يُلاحظ تحفظ الاتحاد الأوروبي على المشاركة المباشرة في الضربات العسكرية، في إشارة إلى الانقسامات الدبلوماسية حول مدى التصعيد المُطلوب تجاه الحوثيين.
توقعات مستقبلية:
مع وصول "كارل فينسون" المتوقع إلى البحر الأحمر، قد تشهد الأسابيع المقبلة عمليات مشتركة غير مسبوقة بين الحاملات الأمريكية والفرنسية، مما يُشكل قوة ردع مُزدوجة في مواجهة التهديدات المتنامية.
تُراقب الأوساط الدولية احتمالية توسيع الضربات ليشمل أهدافاً إيرانية مباشرة، خاصة مع تصاعد الاتهامات الغربية لطهران بدعم الحوثيين عسكرياً.