أسامة سرايا
باب المندب و«العنق» الإستراتيجي العالمي
السبت 6 ابريل 2024 الساعة 20:54

الصراع على اليمن لم يتوقف منذ 10 سنوات أثر على الشعب اليمني في الكثير من نواحي الحياة، وقد أتيحت لي رحلة إلى عدن، ولقاء رشاد العليمي، رئيس مجلس الرئاسة والقائد الأعلى للقوات المسلحة، واكتشفت أن السيد العليمي يتمتع بقدرات اتصالية عالية مع جميع اليمنيين، وأنه يريد جادًا إنقاذ اليمن، وأن يخرج من ماراثون الحرب الأهلية، وهذا ما سأكتبه لاحقًا، لكن ما أريد أن أسلط عليه الضوء الآن، هو الوضع في باب المندب، فاليمن بلد غير عادي، يوجد في قلب الخليج العربي،استقراره يؤثر على كل دول الخليج وعلى البلاد العربية ككل، كما أنه يسيطر على ممر بحري يربط بين 35 دولة حول العالم، وتعبره 20% من السفن التي تحمل الحاويات.


يسيطر على التجارة بين آسيا وأوروبا، وإذا عرفنا الأهمية الإستراتيجية، فهو ينقل ما بين 8 و10% من الغاز والنفط المصدرين إلى آسيا.

إنه باب المندب يا سادة! إنه عنق الزجاجة لحركة الملاحة الدولية، إذا نظرنا بعمق نجد أن باب المندب أهم للعالم من مضيق ملقة بماليزيا، وقناة بنما في أمريكا الجنوبية، لكل هذه الأهمية، فإن الدول العربية صاحبة البحر الأحمر، يجب أن تتدخل لوقف حالة العسكرة الدائرة هناك، فتحالف الازدهار العالمي بزعامة الولايات المتحدة وإنجلترا وفرنسا والعالم الغربي عمومًا لم يستطع أن يضمن سلامة الملاحة في هذا الممر الحيوي.

حالة الصراع في هذه المنطقة الخطيرة والحساسة للعالم، من الممكن أن تتسع وتمتد من البحر الأحمر إلى خليج عدن أو البحر العربي، بل من الممكن أن تصل إلى المحيط الهندي، واتساع رقعة هذا الصراع يؤثر على الاقتصادات العالمية كلها، الخارجة من أزمة كورونا والحرب الأوكرانية، ثم حرب غزة وتداعياتها المخيفة، أي أن الاقتصاد العالمي كله في مهب ريح هذه الأزمة.

هذه المنطقة الممتدة من البحر الأحمر إلى خليج عدن، تحتاج إلى التعاون العالمي لا إلى حرب عالمية في البحار، أو أن تكون منطقة صدام وتحويلها إلى منطقة تعاون، كيف يحدث ذلك؟

هذا ما نتطلع إليه أولا بوقف الحرب على غزة، وفك الحصار على أهلها حتى تسترد المنطقة أنفاسها بعد 6 أشهر، من حرب إبادة ضد الفلسطينيين، أثرت على كل دول المنطقة العربية، بل الشرق الأوسط كله، وليس على إسرائيل أو الفلسطينيين وحدهم، بل إن هيبة أمريكا وسيطرتها على أعالى البحار تعرضت في منطقة البحر الأحمر لاهتزاز كبير، بفعل هذه المواجهات العبثية، وإذا كانت السيطرة على أعالي البحر هدفًا إستراتيجيًا أمريكيًا، فهو لم يعد متحققًا بعسكرته الحالية، لكن بالتعاون الدولي، خصوصًا مع دول منطقة الشرق الأوسط، منهم القادرون على حماية البحر الأحمر وباب المندب، عبر السلام والاستقرار، وإقامة علاقات اقتصادية وسياسية بين أطرافه، وليس عبر تفجير وعسكرة المنطقة بحروب، فالكل خاسرون، وأولهم دول المنطقة والعالم كله.

نقلا عن الأهرام